اتفاقية عسكرية سورية_تركية: ما وراء البنود المعلنة؟
خاص – نبض الشام
في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية تتجاوز التعاون العسكري التقليدي، وقّعت سوريا وتركيا اتفاقية شاملة لتعزيز قدرات الجيش السوري عبر التدريب والاستشارات الفنية. الاتفاق جاء وسط توترات ميدانية في السويداء والشمال الشرقي، وتصعيد الخطاب تجاه “قسد” وحزب العمال الكردستاني. خلف البنود المعلنة، تكمن رسائل سياسية وأمنية قد تعيد صياغة المشهد الإقليمي.
توقيع في أنقرة
خلال زيارة رفيعة المستوى إلى تركيا، ضمّت وزراء الدفاع والخارجية ورئيس الاستخبارات السورية، جرى توقيع اتفاقية تعاون عسكري بين البلدين. وزير الدفاع التركي، يشار غولر، ونظيره السوري، مرهف أبو قصرة، وقّعا مذكرة تفاهم تشمل التدريب والاستشارات، بعد نقاش ملفات دفاعية وأمنية ثنائية وإقليمية.
بنود عسكرية متقدمة
الاتفاقية تتضمن برامج تدريب متخصصة في مكافحة الإرهاب، إزالة الألغام، الدفاع السيبراني، والهندسة العسكرية، إضافة إلى عمليات حفظ السلام وفق المعايير الدولية. وتشمل أيضاً إرسال خبراء لتطوير الأنظمة العسكرية وهيكلة القيادة، وتبادل منتظم للكوادر العسكرية لرفع الجاهزية العملياتية.
رسائل تتجاوز التدريب
توقيت الاتفاقية يلفت الأنظار، إذ جاء بعد أحداث السويداء في يوليو الماضي، وتصاعد التوتر مع “قسد” في شمال شرقي سوريا، ما يعكس تنسيقاً أمنيّاً لمواجهة التحديات المشتركة، وخصوصاً في ملف المناطق الكردية التي تعتبرها أنقرة تهديداً مباشراً.
تصريحات حادة
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان حذّر من استحالة الحفاظ على الهدوء ما لم تُلبَّ مطالب أنقرة الأمنية، داعياً “قسد” إلى وقف تهديداتها. من جانبه، أكد الوزير السوري أسعد الشيباني رفض بلاده محاولات التقسيم على أسس طائفية وأيديولوجية، مبدياً التزامه بالحوار لضمان الاستقرار.
خلفيات وأبعاد استراتيجية
تركيا سبق أن أبدت استعدادها لتدريب الجيش السوري بعد سقوط النظام في ديسمبر 2024، مشيرة إلى أن هدف وجودها في سوريا هو منع تقسيم البلاد وإقامة “ممر إرهابي”. الاتفاق الحالي قد يشكّل مقدمة لمرحلة تعاون أمني وسياسي أوسع إذا توفرت الشروط اللازمة للتفاهم الشامل.
الاتفاقية العسكرية السورية–التركية ليست مجرد وثيقة للتدريب وتبادل الخبرات، بل خطوة تحمل في طياتها رسائل استراتيجية تتعلق بمستقبل الشمال السوري وملف “قسد”. ومع استمرار التوتر الإقليمي، قد تكون هذه الشراكة العسكرية بداية لاصطفافات جديدة تعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




